السيد نعمة الله الجزائري
23
الأنوار النعمانية
والأئمة صلوات اللّه عليهم فعرضها على السماوات والجبال فغشيها نورهم فقال اللّه تبارك وتعالى للسموات والأرض والجبال هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي ما خلقت خلقا هو أحب اليّ منهم ، ولمن تولاهم خلقت جنتي ولمن خالفهم ، وعاداهم خلقت ناري إلى أن قال ، فلما اسكن آدم عليه السّلام وحوى الجنة نظر إلى منزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة ، فوجداها اشرف منازل أهل الجنة ، فقال لهما سبحانه لولاهما ، لما خلقتكما ولا يعترض على هذا ، بأن الأفضلية باعتبار المجموع الذي قد دخل فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله لان قوله سبحانه ما خلقت خلقا هو أحب اليّ منهم بمنزلة قوله ، ما خلقت خلقا أحبّ اليّ من محمد ، وما خلقت خلقا احبّ اليّ من علي وهكذا مع أن الأخبار الواردة على طريق الوحدة متكثرة جدا ولعلك تطلع على بعضها ان شاء اللّه تعالى في تضاعيف هذا الكتاب . الثالث : ما روى مستفيضا من قوله صلّى اللّه عليه وآله إذا كان يوم القيامة أقام اللّه عز وجل جبرئيل ومحمد عليهما السّلام على الصراط لا يجوز أحد الّا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السّلام والا هلك وانزله اله الدرك الأسفل وكذا روى أنه لا يدخل الجنة أحد الا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السّلام واحد من الموضعين نكرة في سياق النفي ، وتوجيه هذا ظاهر فإنه سيأتي ان شاء اللّه تعالى في نور عرصات القيامة ، ان اللّه تعالى يبعث رضوان بمفاتيح الجنة ، ومالكا بمفاتيح النار فيدفعهما إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ويأتي شفير جهنم فيقف والملائكة تسوق الناس إلى الصراط ، وهو واقف عنده فيقول يا نار هذا لي وهذا لك وهذا معنى كونه قسيم الجنة والنار ، على ما تواترت به الاخبار ، وفي أحاديث عيون أخبار الرضا عليه السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه وآله سمّي أبا القاسم لأنه ربّى عليا في حجره لما اخذه من أبي طالب عام القحط ، وعلي قاسم الجنة والنار ، والنبي أبوه فهو أبو القاسم . الرابع : ما رواه ابن عباس ، في تفسير قوله تعالى وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ قال كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام فلما رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله تبسم في وجهه وقال مرحبا بمن خلقه اللّه تعالى ، قبل أبيه آدم عليه السّلام بأربعين الف عام ، فقلت يا رسول اللّه أكان الابن قبل الأب فقال نعم ان اللّه خلقني وخلق عليا قبل ان يخلق آدم عليه السّلام بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر ، قبل الأشياء فنورها من نوري ونور علي جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا فهللت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي وكان ذلك في علم اللّه السابق ان الملائكة تتعلم منا التسبيح ، والتكبير والتهليل ، وكل شيء سبح اللّه وكبره ، وهلله بتعليمي وتعليم علي ، وكان في علم اللّه السابق ان لا يدخل النار محب لي ولعلي ، وكذا كان في علمه تعالى ان لا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي الا وان اللّه عز وجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوة من ماء الجنة من الفردوس ،